محمد متولي الشعراوي
4413
تفسير الشعراوى
وهل الممسوخ يظل ممسوخا ؟ . إن الممسوخ قردا أو خنزيرا ، يظل فترة كذلك ليراه من رآه ظالما ، ثم بعد ذلك يموت وينتهى . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 167 ] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) وتأذّن نجد مادتها من الهمزة والذال والنون ، فمنه أذن ، ومنها أذان ، وكلها يراد بها الإعلام ، والوسيلة للإعلام هي الأذن والسمع ، حتى الذي سنعلمه بواسطة الكتابة نقول له ليسمع . ثم يكتب ويقرأ ، وما قرأ إلا بعد أن سمع ؛ لأنه لن يعرف القراءة إلا بعد أن يسمع أسماء الحروف « ألف » ، « باء » إلخ ، ثم تهجاها . إذن فلا أحد يقرأ إلا بعد أن يسمع ، وهكذا يكون السمع هو الأصل في المعلومات ، ونقرأ في القرآن : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 2 ) ( سورة الانشقاق ) وأذنت لربها . . أي سمعت لربها ، فبمجرد أن قال لها : « انشقى » امتثلت وانشقت . وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) ( سورة الأعراف ) والكلام هنا بالنسبة لبنى إسرائيل ، ويبين لنا سبحانه أنهم مع كونهم مختارين في أن يفعلوا ، « فإن مواقفهم الإيمانية ستظل متقلبة مترددة ، ولن يهدأ لهم حال